حيدر حب الله

340

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لكنّ التوني في دراسة لاحقة من كتابه عينه - « الوافية » - تدور حول ما يحتاجه المجتهد من العلوم ، عاد وتموضع في الجبهة الأصولية ، ليحصر ذاك التردّد في أصل مقولة تخصيص الكتاب بأخبار الآحاد ، لا بما يوجد إشكالية في مبدأ فهم الكتاب نفسه . وفي هذه الدراسة اللاحقة يحاول التوني الإجابة عن نفس تلك النصوص التي ذكرت انحصار فهم القرآن بهم عليهم السّلام ، لكنه هذه المرّة يغيّر جوابه ، فيعتقد بأن المراد منها ما كان من حمل الكلام على خلاف المدلولات الظاهرة ، أما الظواهر فلا شك في جواز اعتمادنا عليها « 1 » . ويدعم التوني موقفه بثلاث مدعّمات هي : أ - إن الطبرسي في مجمع البيان - كما تقدّم - يرى أن التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، أي ليس شرحا لظواهر الكتاب . ب - سيرة السلف من العلماء الذين استدلوا بالكتاب في مؤلّفاتهم ، بما في ذلك كتاب زعيم المدرسة الأخبارية القديمة الشيخ الصدوق ( 381 ه ) ، حيث نجد استدلالا بالقرآن في مواضع عديدة من « كتاب من لا يحضره الفقيه » خصوصا مبحث المواريث ، وما يقوله التوني هنا ، يناقض ما أسلفناه عن معاصره الكركي في الاعتماد على سيرة السلف في عدم تفسير القرآن إلا بالنصوص الروائية ، وكأنّه - أي التوني - يريد أن يحتجّ عليه بذلك ، خصوصا من كتب تيّار الحديث نفسه ، وقد قام بالمحاولة نفسها - فيما بعد - السيد عبد اللّه شبّر ( 1242 ه ) « 2 » . ج - إن الأئمة أنفسهم استخدموا منهج الاستدلال بالكتاب ونقلوه لأصحابهم مما يدلّ على شرعيّته « 3 » . والتوني في « أ » و « ج » يفتح الطريق على دليلين أساسيّين تبنّتهما مدرسة الأصول حتى عصرنا الحاضر « 4 » . لكن التوني لا يقف عند هذا المعنى للانحصار ، بل يعود لتبنّي ما كان ردّه من قبل ، فيرى أن معنى الانحصار هو انحصار تمام علم القرآن بهم عليهم السّلام ، وما يؤيّد هذا التفسير - عنده - أن الكليني ( 329 ه ) روى أن كلمة « القرآن » اسم للمجموع ، لا لكل آية آية ،

--> ( 1 ) - الفاضل التوني ، الوافية : 258 . ( 2 ) - عبد اللّه شبّر ، الأصول الأصليّة : 94 . ( 3 ) - انظر هذه المؤيّدات الثلاثة للتوني في الوافية : 259 . ( 4 ) - انظر - كعينات - محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 288 - 289 ؛ وله أيضا : مباحث الأصول 2 : 239 ؛ وجوادي آملي ، تفسير تسنيم 1 : 92 - 98 ؛ والتبريزي ، أوثق الوسائل : 77 ؛ واللنكراني ، مدخل التفسير : 163 - 165 ؛ والخوئي ، البيان : 263 .